محمد غازي عرابي

720

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ الشعراء : 176 ، 192 ] الأيكة غيضة الشجر ، والإشارة إلى المعقولات المستنبطة من المحسوسات ، والملاحظ أن المعقول لافكاك له عن الموصوف ، ولهذا كانت العاقلة العملية ممثلة الحياة الواقعية وهي مسخرة لحل مشكلات العالم الخارجي وضمان استمرار حياة الإنسان في الأرض . والكيل والميزان المستقيم هما مصادر المعقولات الأصلية وهي الروح ، فلو لا الروح ، ممثل الحق وحكمته ومبدأ تكثره ، لما كان المعقول معقولا أولا ، ولما استطاع الفكر استخراجه من المحسوس وجعله في مرتبة المعقول ثانيا والميزان المستقيم إشارة إلى الانتقال من مرحلة العاقلة العملية إلى مرحلة العاقلة النظرية حيث يبدأ الإنسان التفكير في المعقولات نفسها والماهية وفي ذاته وحقيقته ، ويتفكر في خلق السماوات والأرض فيجعل الأمور في نصابها ويوفي الكيل ويزن بالقسطاس المستقيم فيجعل كما قال المسيح ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه . والكسف الساقطة وعذاب يوم الظلة قيام الساعة الكبرى من بعد قيامها القيامة الصغرى للعارفين فإذا كفتا الميزان جميعا للّه ، وإذا هو في السماء إله وفي الأرض إله ، وإذا هو رب كل شيء سواء على مستوى الحس أو على مستوى المعقول ، فالظلة إشارة إلى التظليل الإلهي للوجود كله وكونه هو المهيمن ، ولا يكون الإنسان بعد هذا الكشف العلمي سوى أداة تحقق وظهور . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 193 إلى 227 ] نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )